الأسبوع العربيمجلة الأديب العربي

أسير الماضي

​ أسير الماضي
بقلم الكاتبة/ نجوي رضوان
(نجاح رضوان)

​( “من يعيش في الماضي، لا مستقبل له) تحمل في طياتها حكمة بالغة الأهمية وتصف قانونًا وجوديًا لا يمكن تجاهله في مسيرة الحياة. إنها ليست مجرد مقولة عابرة، بل هي بوصلة ترشد الإنسان نحو الأفق الذي ينبغي أن يركز عليه؛ ألا وهو المستقبل بكل ما يحمله من آمال وتحديات وفرص.
​العيش في الماضي ليس مجرد تذكّر لذكريات جميلة أو مؤلمة؛ بل هو حالة من الاستغراق والتقوقع الذهني والعاطفي ضمن حدود زمنية ولّت. الشخص الذي يظل أسيرًا لأمجاد سالفة أو إخفاقات ماضية، إنما يختار طوعًا أن يقف عند نقطة زمنية ثابتة، رافضًا التحرك مع تيار الزمن المتدفق. هذا الشخص يُصبح أشبه بسفينة راسية تُحلّق حولها الطيور وتمر من جانبها الرياح، بينما هي عاجزة عن رفع مرساتها والشروع في رحلة جديدة.
​هذا الاستغراق في الماضي يُنتج عدة آثار سلبية تقضي على أي فرصة للبناء
​إن التاريخ والماضي لا يُراد لهما أن يكونا سجنًا، بل هما مدرسة نتعلم منها العبر والدروس. القول لا يدعو إلى نسيان الماضي كليًا، بل يدعو إلى تحرير النفس من سلطته المطلقة. يجب علينا أن نستخرج من الماضي ما هو نافع؛ نأخذ الحكمة من النجاح، والعِبرة من الفشل، ثم نودع الذكريات في مكانها اللائق بها، ونستدير بكامل عزيمتنا نحو الأفق الجديد.
​المستقبل لا يُبنى بالتنهد على الأمس، بل بالعمل الدؤوب في اليوم. إنه يتطلب منا تجديد الرؤى، وتطوير المهارات، واستثمار الوقت، والتحلي بروح المغامرة والإقدام.
​خلاصة القول: إن من يجعل من ماضيه مركز حياته وغايتها، إنما يحكم على نفسه بالجمود والضمور، ويغلق بيده الأبواب أمام احتمالات الغد المشرقة. لأن المستقبل، بطبيعته، لا يتسع لمن يرفض أن يتقدم خطوة واحدة إلى الأمام.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى